العلامة المجلسي

468

بحار الأنوار

ولا يخفى أن ما جعله ابن أبي الحديد عذرا لعمر - من أنه ليس فيهم كأبي بكر - باطل على مذهبه ، فإنه يرى ( 1 ) أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من أبي بكر ( 2 ) ، على أن اشتراط بلوغ الفضل إلى ما بلغه أبو بكر - لو سلم له فضل - باطل من أصله ، إذ لا يشترط في الامام - على رأي من شرط أفضلية الامام - إلا كونه أفضل أهل زمانه لا كونه مثل من كان إماما في زمان من الأزمان ، وبطلان القول بأنه لم يكن في جملة المخاطبين حينئذ - وإن فرض تخصيص الخطاب بأهل ذلك العصر - من سبق غيره إلى الخيرات ، أظهر من أن يخفى على أحد . وقال في جامع الأصول ( 3 ) - في تفسير الفلتة - : الفجأة ، وذلك أنهم لم ينتظروا ببيعة أبي بكر عامة الصحابة ، وإنما ابتدرها عمر ومن تابعه . قال : وقيل الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم فيختلفون فيها أمن ( 4 ) الحل هي أم من الحرام فيسارع الموتور إلى درك الثار فيكثر الفساد ويسفك ( 5 ) الدماء ، فشبه أيام رسول الله ( ص ) بالأشهر الحرم ، ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر من ارتداد العرب ، وتخلف الأنصار عن الطاعة ، ومنع من منع الزكاة ، والجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها . ويجوز أن يريد بالفلتة : الخلسة ، يعني أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس ولذلك كثر فيها التشاجر ، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي

--> ( 1 ) توجد كلمة : في ، بعد : يرى في ( ك ) . ( 2 ) حيث قال في خطبة شرحه : الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل . وقد ورد عن طريق السنة أن عليا عليه السلام أفضل الصحابة ، وقامت نصوص متظافرة على أفضلية علي عليه السلام على سائر الصحابة ، وسنأتي عليها في حينها - ونذكر منها مصادر الفردوس 3 / 61 ، حديث 41 / 70 - 4182 [ طبعة أخرى : 3 / 88 ، حديث 3989 - 4001 ] ، وذكرت مصادر في الصراط المستقيم 2 / 68 - 73 ، وكشف الغمة 1 / 148 ، ونوادر الأثر في كون علي ( ع ) خير البشر : 33 ، وغيرها . ( 3 ) جامع الأصول 4 / 98 ، ذيل حديث 2076 . ( 4 ) في المصدر : من - بلا همزة - . ( 5 ) في جامع الأصول : وتسفك .